الخلاصة
هناك حقيقة لا يتحدث عنها كثيرون في قطاع صناعة المحتوى في السعودية.
فجزء كبير من المحتوى العربي الذي تنتجه العلامات التجارية اليوم سيبدو، خلال سنوات قليلة، وكأنه ينتمي إلى مرحلة مضت.
ولن يكون السبب أنه كُتب بصورة سيئة، بل لأن الافتراضات التي بُني عليها لم تعد تعكس الواقع.
واليوم، تتقاطع ثلاثة عوامل رئيسية تجعل هذا التحول أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.
رؤية السعودية 2030، والذكاء الاصطناعي، والتحول الجيلي في استخدام اللهجات.
كل عامل منها، بمفرده، كفيل بإعادة تشكيل الطريقة التي تتواصل بها العلامات التجارية باللغة العربية.
أما اجتماعها في الوقت نفسه، فهو يعيد صياغة لغة العلامات التجارية في السعودية من جذورها.
وإذا كانت استراتيجية المحتوى لديك لم تأخذ أيًا من هذه التحولات في الحسبان، فهذا المقال هو ما ينبغي قراءته قبل إعداد موجزك الإبداعي القادم.
فمستقبل كتابة المحتوى العربي لا يتمثل في إنتاج مزيد من المحتوى بوتيرة أسرع باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، بل في إنتاج محتوى أكثر دقة، يُكتب بالمستوى اللغوي المناسب، ويخاطب جمهورًا أصبح قادرًا، أكثر من أي وقت مضى، على التمييز بين علامة تجارية تتحدث إليه، وأخرى تكتفي بالحديث أمامه.
الخلاصة
تتزامن اليوم ثلاثة تحولات رئيسية تعيد رسم مستقبل المحتوى العربي في المملكة العربية السعودية.
- أسهمت رؤية السعودية 2030 في صياغة سردية وطنية جديدة لم تلحق بها معظم الكتابات العربية بعد؛ سردية تتسم بالثقة، والطموح العالمي، والخصوصية السعودية، ولم تعد بحاجة إلى من يشرحها للعالم.
- يتعامل الذكاء الاصطناعي مع العربية الفصحى بكفاءة مقبولة، لكنه لا يزال يواجه صعوبة مع اللهجات. فتعقيد البنية الصرفية للعربية، وتعدد اللهجات، يجعل الكلمة الواحدة تحمل معاني مختلفة باختلاف المنطقة، وهنا تصبح الخبرة البشرية عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه.
- الجمهور السعودي الذي تستهدفه معظم العلامات التجارية اليوم نشأ في بيئة رقمية، ويبحث بالعربية، ويكوّن ثقته بالعلامات التجارية خلال ثوانٍ معدودة. أما المحتوى العام أو النمطي، فلم يعد قادرًا على الصمود أمام هذا الجمهور.
- بحلول عام 2030، ستكون لغة العلامات التجارية في السعودية سعودية بطبيعتها، وثنائية اللغة في تصميمها، وقائمة على الخصوصية الثقافية، لا على الحياد الإقليمي.
- ومنذ عام 2017، تعمل تاقلايم على بناء هذا المستقبل..
مستقبل المحتوى العربي ليس كما تتخيَّله معظم العلامات التجارية
لا تزال معظم استراتيجيات المحتوى في السعودية خلال عام 2025 تُقاس بكمية ما يُنشر.
مزيد من المنشورات.
ومزيد من صفحات المواقع.
ومزيد من النسخ العربية للمحتوى الإنجليزي.
ويقوم هذا التوجه على افتراض أن زيادة المحتوى العربي تعني بالضرورة تحسينه.
لكن الواقع يقول غير ذلك.
فالجمهور السعودي اليوم أكثر وعيًا، وأكثر قدرة على التمييز، وأكثر استعدادًا للتعبير عن رأيه من أي وقت مضى.
وهو يدرك فورًا الفرق بين علامة تجارية تفهمه فعلًا، وأخرى تكتفي بتكييف محتواها العالمي ببعض اللمسات المحلية.
فالأصالة لا تتحقق بمجرد استخدام اللغة العربية أو إدراج صور من السعودية.
بل تبدأ بفهم القيم، وروح الدعابة، والعلاقات الاجتماعية، وسرعة التحولات التي يشهدها المجتمع السعودي.
وهذا التسارع في التحول هو ما تقلل كثير من استراتيجيات المحتوى من أهميته.
فالسعودية في عام 2026 ليست هي السعودية في عام 2020.
كما أن الجمهور الذي تسعى إليه المشاريع الوطنية الكبرى، وعلامات رؤية السعودية 2030، والشركات الاستهلاكية، تغير بوتيرة أسرع من المحتوى الذي يُنتج من أجله.
إنه جمهور أصغر سنًا، وأكثر ثقة بالعالم الرقمي، وأكثر اعتزازًا بهويته المحلية، وأكثر دقة في توقعاته تجاه العلامات التجارية التي تسعى إلى كسب اهتمامه.
وفي الوقت نفسه، يدخل قطاع الإعلام في المملكة مرحلة نمو متسارع، إذ تشير التوقعات إلى ارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من 16 مليار ريال في عام 2024 إلى 47 مليار ريال بحلول عام 2030، مدفوعًا بتطور البنية التحتية الرقمية، وارتفاع نسبة الشباب المتصلين بالإنترنت، والاستثمارات الحكومية والخاصة الموجهة لهذا القطاع.
وسواء كان محتواك مستعدًا لهذا التحول أم لا، فإن هذا النمو سيستمر.
أما العلامات التجارية التي تبدأ اليوم في بناء محتوى عربي يواكب هذا الواقع، فستكون الأقدر على الاستفادة من الفرص التي يحملها.
ثلاث تحوّلات تُعيد تشكيل المشهد في آنِ واحد
غيّرت رؤية السعودية 2030 الطريقة التي تتحدث بها المملكة عن نفسها.
لسنوات طويلة، كانت لغة العلامات التجارية في السعودية تتحرك ضمن مجموعة من القيود غير المعلنة؛ تحدد ما يبدو طموحًا، وما يُعد مناسبًا، وكيف ينبغي أن تُصاغ السردية الوطنية.
ثم جاءت رؤية السعودية 2030 لتفتح آفاقًا جديدة أمام هذه اللغة.
فأصبحت العلامات التجارية اليوم قادرة على أن تكون جريئة، وطموحة عالميًا، وواضحة في هويتها السعودية، دون أن تتخلى عن جذورها.
إنها سردية وطنية جديدة، تجمع بين الابتكار، والاعتزاز بالهوية، والاستعداد للتفاعل مع العالم.
أما كثير من المحتوى العربي، فلم يواكب هذا التحول بعد.
فلا يزال يعتمد المستوى اللغوي، والمفردات، والمرجعيات الثقافية التي تنتمي إلى مرحلة مختلفة من تاريخ المملكة.
وهذا ما ينتج محتوى يبدو صحيحًا من الناحية اللغوية، لكنه فقد حداثته ثقافيًا.
ويتسارع التحول في استخدام اللهجات.
على مدى عقود، اعتمدت الحملات العربية الموجهة إلى أكثر من سوق على اللهجتين المصرية واللبنانية، لكونهما الأكثر حضورًا في الإنتاج الإعلامي والإعلاني، والأوسع انتشارًا على مستوى المنطقة.
أما العربية السعودية، فكان استخدامها يقتصر غالبًا على المحتوى المخصص للسوق المحلي.
لكن هذا الواقع يتغير بسرعة.
فمع اتساع انتشار الإنترنت، وارتفاع معدلات استخدام الهواتف الذكية، أصبح المستهلكون يطالبون بمحتوى يتحدث بلغتهم هم، لا بلغة عامة موجهة إلى الجميع.
ومع الصعود الكبير لمنصات مثل إكس، وسناب شات، وتيك توك، ازدادت شعبية المحتوى العربي المحلي في السعودية والإمارات والكويت بصورة غير مسبوقة.
واليوم، أصبحت العربية السعودية قوة تجارية قائمة بذاتها.
فالجمهور السعودي الشاب لا يكتفي بتقبل المحتوى الذي يُكتب بالمستوى اللغوي الذي ينتمي إليه، بل يمنحه مستويات من التفاعل يصعب على المحتوى المكتوب بعربية متأثرة باللهجة اللبنانية، مهما كانت جودته، أن يحققها.
ويصل الذكاء الاصطناعي إلى العربية… لكن ليس بالمستوى نفسه.
تستطيع أدوات الذكاء الاصطناعي العالمية إنتاج العربية الفصحى بمستوى مقبول.
أما عند كتابة اللهجات، فتبدو أقرب إلى شخص يقرأ من كتاب للعبارات الجاهزة؛ مفهوم من الناحية اللغوية، لكنه يفتقد الإقناع الثقافي.
وتعود هذه الفجوة إلى أن معظم نماذج الذكاء الاصطناعي طُورت أساسًا باللغة الإنجليزية، ثم جرى تكييفها لاحقًا لدعم العربية، وهو ما انعكس على دقتها، وقدرتها المحدودة على التعامل مع اللهجات، وأدائها غير المستقر في السياقات التي تتطلب حسًا لغويًا وثقافيًا عاليًا.
وليست هذه مشكلة عابرة سيعالجها التحديث القادم.
بل نتيجة مباشرة لطبيعة البيانات التي دُربت عليها هذه النماذج، وللفجوة الكبيرة بين ما يتوافر من بيانات باللغة الإنجليزية، وما يتوافر باللغة العربية، ولا سيما على مستوى اللهجات المحلية.
ماذا يفعل الذكاء الاصطناعي فعلًا بكتابة المحتوى العربي؟
لنكن واقعيين بشأن ما يستطيع الذكاء الاصطناعي تقديمه، وما يعجز عنه، لأن القطاع يعيش اليوم بين فكرتين غير دقيقتين في الوقت نفسه؛ الأولى أنه سيستبدل كتّاب المحتوى العربي بالكامل، والثانية أنه لا يقدم أي قيمة حقيقية في العربية. والحقيقة أن كلا التصورين بعيد عن الواقع.
يُعد الذكاء الاصطناعي أداة فعّالة لإنتاج المحتوى العربي على نطاق واسع. فهو يساعد في إعداد الموجزات، وتنظيم الأفكار، وصياغة المسودات الأولية بالفصحى، وإنتاج نسخة أولية يتولى الكاتب بعد ذلك صقلها وتطويرها. كما يختصر كثيرًا من الوقت في الجوانب الأكثر تكرارًا في عملية الكتابة، مثل تلخيص الأبحاث، وإعداد بيانات تحسين محركات البحث، وصياغة المحتوى المؤسسي الرسمي، ووصف المنتجات باللغة العربية الفصحى. وفي جميع هذه المهام، يقدم أداءً جيدًا يواصل التحسن مع مرور الوقت.
لكن حدود قدرته تظهر بوضوح في المساحة التي تعيش فيها لغة العلامات التجارية السعودية؛ أي في اختيار المستوى اللغوي المناسب، وفهم اللهجات، واستيعاب الدلالات الثقافية، واتخاذ القرارات الدقيقة التي تجعل النص يبدو سعوديًا بحق، لا مجرد نص عربي.
فكلمة «بس» مثلًا تحمل معنى «فقط» في مصر، و*«لكن»* في بلاد الشام، و*«يكفي»* في الخليج. وهي فروق كفيلة بتغيير معنى الجملة بالكامل. ومع ذلك، تخطئ أدوات الذكاء الاصطناعي المدربة أساسًا على العربية الفصحى في التعامل مع هذه الفروق بصورة متكررة. وهي لا تخطئ فيها أحيانًا، بل تخطئ فيها بصورة منهجية، لأن البيانات التي تمكنها من تعلم هذه الفوارق ما تزال محدودة للغاية.
ولطالما شكّل تعقيد اللغة العربية، بما تتضمنه من بنية صرفية، وتراكيب نحوية، وتنوع واسع في اللهجات، تحديًا أمام أنظمة الذكاء الاصطناعي التي طُورت أساسًا اعتمادًا على بيانات باللغة الإنجليزية. وهنا بدأت الشركات المحلية تجد فرصتها الحقيقية. فالنماذج السعودية، مثل علّام وكون، تعمل على معالجة هذه الفجوة من جذورها. ومع ذلك، فما تزال تحتاج إلى سنوات قبل أن تتمكن من إنتاج محتوى يعكس العمق الثقافي الذي ستتطلبه لغة العلامات التجارية السعودية بحلول عام 2030.
وفي المساحة الفاصلة بين ما يستطيع الذكاء الاصطناعي إنتاجه، وما تتطلبه لغة العلامات التجارية في السعودية، لا تصبح الخبرة البشرية مجرد ميزة إضافية، بل عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه.
معضلة اللهجات… التي لا يستطيع الذكاء الاصطناعي حلها
هنا تكمن الحقيقة التي يصعب تجاهلها في أي نقاش حول الذكاء الاصطناعي والمحتوى العربي.
اللهجة ليست خيارًا أسلوبيًا، بل إشارة إلى الثقة.
فعندما يقرأ المستهلك السعودي محتوى يشعر أنه كُتب على يد شخص يعرف الرياض، أو جدة، أو اللغة الرقمية السعودية، يحدث أمر بالغ الأهمية.
تتحول العلامة التجارية، في نظره، من جهة خارجية تزور السوق إلى جزء طبيعي من المشهد الثقافي السعودي.
وهذا هو الفارق بين علامة تجارية تنجح في كسب العملاء، وأخرى تمر دون أن تترك أثرًا.
وتظهر الفجوة بين معالجة اللغة العربية والإنجليزية بصورة أوضح في تقنيات التعرف على الكلام، حيث تختلف طريقة النطق، والإيقاع، والمفردات، اختلافًا كبيرًا بين اللهجات. ولهذا تحتاج روبوتات المحادثة والمساعدات الافتراضية باللغة العربية غالبًا إلى إشراف أكبر في مراحلها الأولى مقارنة بنظيراتها الإنجليزية. وينعكس هذا التحدي نفسه على كتابة المحتوى، حيث يظهر في الإيقاع، والتعابير الاصطلاحية، والاختيارات اللغوية الفطرية التي تميز الكاتب السعودي عن أي كاتب عربي آخر.
ولا يوجد اليوم أي نموذج للذكاء الاصطناعي يستطيع اتخاذ هذه القرارات باستمرار عند الكتابة بالعربية السعودية.
وحتى النماذج الأكثر تقدمًا، وهي تلك التي طُورت داخل السعودية، وعلى يد فرق سعودية، واعتمدت على بيانات سعودية، ما تزال تحتاج إلى مراجعة بشرية من كتّاب سعوديين قبل نشر أي محتوى يحمل اسم علامة تجارية.
ولهذا، بدأت العلامات التجارية الأكثر وعيًا تبني منظومة إنتاج محتوى تستفيد من الذكاء الاصطناعي في السرعة، وتعتمد على الخبرة البشرية في الدقة.
أما العلامات التي تتجاهل هذه الحقيقة، فهي تنتج محتوى عربيًا أقل تكلفة، وأسرع إنتاجًا… لكنه يفقد فاعليته تدريجيًا مع مرور الوقت.
كيف ستبدو لغة العلامات التجارية بحلول عام 2030؟
بعد أربع سنوات من الآن، سيكون من السهل تمييز العلامات التجارية السعودية التي استثمرت في بناء محتواها العربي بصورة صحيحة، من خلال أربع سمات رئيسية.
أولًا، ستكون سعودية في لغتها، لا عربية عامة.
تقترب مرحلة الاعتماد على العربية ذات التأثير المصري بوصفها الخيار الافتراضي لمحتوى المستهلك في الخليج من نهايتها. فالجمهور السعودي يتوقع اليوم أن يُخاطب بالمستوى اللغوي الذي يمثله، وستمتلك العلامات التجارية التي بنت هذه القدرة ميزة تنافسية يصعب على غيرها مجاراتها، مقارنة بتلك التي لا تزال تعتمد على وكالات خارج المملكة لإدارة حملاتها السعودية.
ثانيًا، ستكون ثنائية اللغة منذ لحظة الفكرة، لا نتيجة للترجمة.
لن تُكتب العربية والإنجليزية بوصفهما نسختين إحداهما مشتقة من الأخرى، بل سيُطوَّر كل منهما بالتوازي، انطلاقًا من موجز استراتيجي واحد.
فالمحتوى الذي يبدأ بالعربية يعني أن الحملات، والمنشورات، والمواقع الإلكترونية، والإعلانات تُبنى بالعربية منذ البداية، لا أن تُترجم إليها بعد اكتمال النسخة الإنجليزية.
وهذا النهج يضمن أن تعكس النبرة، والأسلوب، والخصوصية الثقافية، ما ينسجم فعلًا مع توقعات الجمهور السعودي.
ثالثًا، ستكون اختيارات المستوى اللغوي مقصودة، لا افتراضية.
فلن يكون اللجوء إلى العربية الفصحى لأنها الخيار الأكثر أمانًا، أو إلى العربية البيضاء لأنها الأسهل، هو القاعدة.
بل سيُختار المستوى اللغوي بعناية، وفقًا للجمهور المستهدف، والمنصة، وطبيعة الرسالة، واللحظة التي تُقال فيها.
رابعًا، ستصبح الخصوصية الثقافية جزءًا من صوت العلامة التجارية نفسه.
لن تقتصر المعرفة الثقافية على الحملات الموسمية أو المبادرات المؤقتة، بل ستُبنى داخل هوية العلامة التجارية منذ البداية.
أما العلامات التي تتعامل مع الثقافة المحلية بوصفها إضافة تُلحق بكل حملة على حدة، فستجد نفسها متأخرة أمام العلامات التي جعلت هذا الفهم جزءًا أصيلًا من شخصيتها.
وتكشف اليوم رسائل رؤية السعودية 2030 كيف يبدو هذا التوجه على المستوى المؤسسي.
فالمشاريع الوطنية الكبرى، والمبادرات الثقافية، والبرامج الوطنية، تقدم محتوى عربيًا يتسم بالثقة، والخصوصية، والاعتزاز بالهوية السعودية، بصورة كانت تبدو غير مألوفة قبل خمسة أعوام فقط.
أما العلامات التجارية الاستهلاكية، فهي تلحق بهذا التحول تدريجيًا.
والعلامات التي تنجح في مواكبته مبكرًا، ستكون هي التي ترسم ملامح لغة العلامات التجارية السعودية خلال العقد المقبل.
ماذا يعني ذلك لعلامتك التجارية اليوم؟
يعتمد مستقبل كتابة المحتوى العربي على نموذج يجمع بين التقنية والفهم المحلي.
فالذكاء الاصطناعي أصبح قادرًا على إعداد المسودات الأولية للحملات الكبيرة، لكنه لا يغني عن الخبرة البشرية التي تمنح النص عمقه الثقافي، وتجعله أكثر قربًا من جمهوره.
ولا تزال السردية الأصيلة العامل الأهم في بناء الثقة بالعلامات التجارية، كما ينبغي للعلامات أن تمنح العربية البيضاء المكانة التي تستحقها إذا أرادت الوصول إلى شريحة أوسع من الجمهور.
فمستقبل كتابة المحتوى العربي سيكون من نصيب العلامات التي توظف التقنية بكفاءة، دون أن تتخلى عن الحس الثقافي العميق.
كما أن المحتوى الثري بالمعلومات، والعالي الجودة، سيشكل معيار النجاح في كتابة المحتوى العربي خلال عام 2026 وما بعده.
فمحركات البحث لم تعد تكافئ كثافة الكلمات المفتاحية بقدر ما تكافئ عمق المحتوى وقيمته.
وفي الوقت نفسه، أصبح الجمهور السعودي يبحث عن الخبرة الموثوقة، والروايات الصادقة، والشفافية في تواصل العلامات التجارية.
ولهذا، لم يعد الانتقال من الترجمة إلى التكييف الإبداعي خيارًا إضافيًا، بل ضرورة لضمان أن تبدو المنتجات والخدمات الرقمية وكأنها صُممت للمستخدم السعودي منذ البداية.
والاستثمار في مستقبل كتابة المحتوى العربي يعني، قبل كل شيء، الاستثمار في تواصل إنساني حقيقي، يتقدم فيه الإنسان على الأتمتة، لا العكس.
المُستقبل جريئ وذو طابعِ بشريِ بحت
مستقبل كتابة المحتوى العربي لن يبدأ في عام 2030.
بل بدأ بالفعل، ويتشكل خطوة بعد أخرى.
ولم يعد السؤال اليوم ما إذا كانت علامتك التجارية تحتاج إلى محتوى سعودي يُكتب من داخل السوق.
فالإجابة أصبحت واضحة.
إنما السؤال الحقيقي هو: هل تبدأ ببناء هذه القدرة اليوم، أم تنتظر حتى تصبح الفجوة بين محتواك وجمهورك أكبر من أن تُعالجها حملة واحدة أو موجز إبداعي واحد؟
منذ عام 2017، تعمل تاقلايم على بناء لغة للعلامات التجارية تنطلق من السوق السعودي أولًا، عبر مستويات لغوية مختلفة، واستراتيجيات ثنائية اللغة، وسرديات تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وإذا كانت استراتيجية المحتوى العربي لديك بحاجة إلى مواكبة الاتجاه الذي يتجه إليه السوق، فقد حان الوقت لنتحدث.
الأسئلة الشائعة
كيف يبدو مستقبل كتابة المحتوى العربي في السعودية؟
يتجه مستقبل كتابة المحتوى العربي في السعودية نحو محتوى يُكتب من داخل السوق، ويستند إلى مستويات لغوية سعودية، ويُطوَّر بالعربية والإنجليزية بالتوازي، وينطلق من خصوصية الثقافة السعودية، لا من مفهوم المحتوى العربي العام.
ويقود هذا التحول ثلاثة عوامل رئيسية: السردية الوطنية الجديدة التي أوجدتها رؤية السعودية 2030، وصعود العربية السعودية بوصفها مستوى لغويًا ذا قيمة تجارية مستقلة، وتطور أدوات الذكاء الاصطناعي التي أصبحت قادرة على إنتاج العربية الفصحى على نطاق واسع، لكنها ما تزال عاجزة عن محاكاة الحس اللغوي والثقافي الذي يتفاعل معه الجمهور السعودي.
هل سيحل الذكاء الاصطناعي محل كتّاب المحتوى العربي في السعودية؟
لن يحل محل الكتّاب الذين يقدمون القيمة الحقيقية.
فالذكاء الاصطناعي أداة فعالة في إنتاج المحتوى العربي على نطاق واسع، ولا سيما في كتابة العربية الفصحى، وإعداد المحتوى المخصص لتحسين محركات البحث، وصياغة المسودات الأولية.
لكنه لا يزال يواجه صعوبة في التعامل مع اللهجات، واختيار المستوى اللغوي المناسب، وبناء صوت العلامة التجارية، وهي العناصر التي تحدد ما إذا كان الجمهور السعودي سيثق بالعلامة التجارية أو سيتجاوزها.
وفي هذه المساحة تحديدًا، تصبح الخبرة البشرية عنصرًا لا يمكن الاستغناء عنه.
كيف غيّرت رؤية السعودية 2030 لغة العلامات التجارية في المملكة؟
فتحت رؤية السعودية 2030 المجال أمام سردية وطنية أكثر جرأة، وطموحًا عالميًا، واعتزازًا بالهوية السعودية، مقارنة بما كان سائدًا في السابق.
وأصبحت العلامات التجارية اليوم قادرة على التعبير عن نفسها بلغة تجمع بين الابتكار، والثقة، والانتماء المحلي، في الوقت نفسه.
ومع ذلك، لا يزال كثير من المحتوى العربي يعتمد الأسلوب اللغوي الذي ينتمي إلى مرحلة سابقة.
أما العلامات التي تعيد بناء استراتيجيتها للمحتوى بما ينسجم مع السردية السعودية الجديدة، فهي الأقدر على تحقيق أثر أكبر من غيرها.
لماذا تُعد اللهجات عنصرًا مهمًا لهذه الدرجة في لغة العلامات التجارية السعودية؟
لأن اللهجة ليست مجرد خيار أسلوبي، بل إشارة مباشرة إلى الثقة.
فالجمهور السعودي يكوّن انطباعه عن العلامة التجارية خلال الأسطر الأولى من أي محتوى، اعتمادًا على المستوى اللغوي الذي اختارته.
وعندما يُكتب المحتوى بالمستوى اللغوي السعودي المناسب، فإنه يعكس فهمًا حقيقيًا للثقافة المحلية.
أما عندما يُكتب بعربية عامة أو بلهجة غير سعودية، فإنه يخلق شعورًا بالمسافة بين العلامة التجارية وجمهورها.
وفي سوق تُعد الثقة فيه المحرك الأهم لقرارات الشراء، يصبح هذا الفرق ذا أثر تجاري مباشر.
ما الذي ينبغي على العلامات التجارية السعودية فعله اليوم استعدادًا لمستقبل المحتوى العربي؟
هناك ثلاث خطوات أساسية.
أولًا، تطوير المحتوى العربي والإنجليزي بالتوازي، بوصفهما نسختين أصيلتين، لا نسخة أصلية وأخرى مترجمة.
ثانيًا، اختيار اللهجة والمستوى اللغوي المناسبين لكل نوع من المحتوى، ولكل شريحة من الجمهور، بدلًا من الاعتماد على العربية العامة باعتبارها الخيار الأكثر أمانًا.
وثالثًا، الاستثمار في محتوى يتميز بالخصوصية والعمق، ويستحق ثقة الجمهور، بدلًا من إنتاج محتوى عام يسهل تجاهله.
إذا وصلت إلى هذه السطور، فقد تعرّفت إلى تاقلايم على نحوٍ يفوق ما يمكن لأي كتيب تعريفي أن يرويه.
ونتطلع إلى أن تكون علامتكم التجارية هي القصة التالية التي نمنحها صوتها.
تواصل معنا على [email protected] أو تفضل بزيارة موقعنا taglimeagency.



