التحدي الذي واجهناه
يحتل البلد مكانة استثنائية في الذاكرة الثقافية والعمرانية لمدينة جدة. وعندما بدأت وزارة الثقافة السعودية العمل على تعزيز حضورها الرقمي، تجاوز المشروع فكرة كتابة محتوى موقع تقليدي. فقد كان الهدف تقديم تجربة رقمية تعكس القيمة التاريخية والثقافية لإحدى أهم المناطق التراثية في المملكة، مع الحفاظ على أصالتها وقدرتها على التواصل مع جمهور محلي وعالمي في الوقت نفسه.
لذلك، احتاج الفريق إلى التوطين الثقافي في السعودية ضمن إطار لغوي قادر على حمل العمق التاريخي دون أن يثقل التجربة الرقمية. كما كان المطلوب الحفاظ على ثراء السرد الثقافي، مع تقديم تجربة واضحة وسهلة للجمهور الذي يزور البلد رقميًا للمرة الأولى. وفي الوقت نفسه، كان من المتوقع أن يأتي الزوار من خلفيات ثقافية ولغوية مختلفة، مما فرض على المحتوى أن يقودهم داخل قصة البلد بتسلسل واضح، مع المحافظة على دقة المعلومات وسهولة الوصول إليها.
كذلك، تمثل التحدي في الحفاظ على مصداقية الإرث التاريخي، مع تحقيق الاتساق بين العربية السعودية والإنجليزية. بالإضافة إلى ذلك، كان على المحتوى أن يبدو طبيعيًا وسلسًا، وأن يبتعد عن الأسلوب الأرشيفي الجامد. كما كان من الضروري أن يثير فضول الزوار، ويشجعهم على استكشاف تاريخ البلد بدل الاكتفاء بقراءة معلومات ثابتة.
كيف تغلبنا عليه
بدأ فريقنا ببناء معمارية سردية تحمل القيمة التاريخية للبلد، وتوجه المستخدم بسلاسة داخل الموقع. كما طورنا المحتوى ونبرة التواصل كنظام ثنائي اللغة متكامل، وليس كنصوص مترجمة بشكل متوازٍ. بالإضافة إلى ذلك، درس فريقنا السياق التاريخي للمنطقة، لضمان انسجام النبرة مع القيمة الثقافية التي يحملها البلد داخل جدة والمملكة.
ومن خلال خبرتنا في التوطين الثقافي في السعودية، بنينا كل قسم وفق تسلسل معلوماتي مدروس يسمح للقصة بأن تتكشف تدريجيًا مع تقدم المستخدم داخل الموقع. كما ضبطنا النبرة في اللغتين للحفاظ على أصالة العربية، مع إبقاء الإنجليزية واضحة وسلسة للقارئ العالمي، وضمان الاتساق التحريري عبر جميع الصفحات.
وأخيرًا، تحولت المنصة إلى تجربة رقمية أكثر ترابطًا واتساقًا. ونتيجة لذلك، أصبح الموقع يقدم منطقة البلد بسرد واضح ومتوازن، يمنح الزوار تجربة استكشاف أكثر عمقًا، ويحافظ في الوقت نفسه على الهيبة التاريخية للمكان، مع أسلوب يجمع بين الأصالة وسهولة الاستخدام.